الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

150

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

المنافقين الذين عاد عليهم الضمير في قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [ التوبة : 65 ] ، أو الضمير في قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ [ التوبة : 68 ] . والاستفهام موجه للمخاطب تقريرا عنهم ، بحيث يكون كالاستشهاد عليهم بأنّهم أتاهم نبأ الذين من قبلهم . والإتيان مستعمل في بلوغ الخبر كقوله تعالى : يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وقد تقدّم في سورة العقود [ 41 ] ، شبه حصول الخبر عند المخبر بإتيان الشخص ، بجامع الحصول بعد عدمه ، ومن هذا القبيل قولهم : بلغه الخبر ، قال تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ في سورة الأنعام [ 19 ] . والنبأ : الخبر وقد تقدّم في قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ في سورة الأنعام [ 34 ] . وقوم نوح تقدم الكلام عليهم عند قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ في سورة الأعراف [ 59 ] . ونوح : تقدّم ذكره عند قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً في سورة آل عمران [ 33 ] . وعاد : تقدّم الكلام عليهم عند قوله تعالى : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً في سورة الأعراف [ 65 ] . وكذلك ثمود . وقوم إبراهيم هم الكلدانيون ، وتقدّم الكلام على إبراهيم وعليهم عند قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ في سورة البقرة [ 124 ] . وإضافة أَصْحابِ إلى مَدْيَنَ باعتبار إطلاق اسم مدين على الأرض التي كان يقطنها بنو مدين ، فكما أنّ مدين اسم للقبيلة كما في قوله تعالى : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً [ الأعراف : 85 ] كذلك هو اسم لموطن تلك القبيلة . وقد تقدّم ذكر مدين عند قوله : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً في الأعراف [ 85 ] . وَالْمُؤْتَفِكاتِ عطف على أَصْحابِ مَدْيَنَ ، أي نبأ المؤتفكات ، وهو جمع مؤتفكة : اسم فاعل من الائتفاك وهو الانقلاب . أي القرى التي انقلبت والمراد بها : قرى صغيرة كانت مساكن قوم لوط وهي : سدوم ، وعمورة ، وأدمة ، وصبوييم وكانت قرى